نظريات مؤامرة الهبوط على القمر لماذا يعتقد بعض الناس أن مهمة أبولو 11 كانت مزيفة وما حدث بالفعل؟

نظريات مؤامرة الهبوط على القمر لماذا يعتقد بعض الناس أن مهمة أبولو 11 كانت مزيفة وما حدث بالفعل؟

قبل 50 عامًا هبط أوّل رجلٍ على سطح القمر في رحلة أبولو 11، فقد تمّ تأكيد ذلك، وخلال العقود الخمسة الماضية قدّمت العديد من الدّول الأدلة التي تؤكّد هبوط الإنسان على سطح القمر، لكنّ الكثير من النّاس لا يزالون يعتقدون أنّ الهبوط على القمر كان مُزّيفًا، ويبقى ذلك مجرّد تلفيقٍ يهدف إلى تعزيز وضع أمريكا في سباق الفضاء بينها وبين روسيا.

من أين جاءت هذه الادعاءات إذًا؟ وما الذي يدفع النّاس إلى الاعتقاد بأنّ الهبوط على سطح القمر لم يحدُث أبدًا؟ وكيف نعرف أنّهم فعلوا ذلك حقًّا؟

لم نسافر إلى القمر؟

إذا كان هناك شخصٌ واحدٌ يجبُ إلقاء اللّوم عليه فهو "بيل كايسنج" مؤلّف كتاب "نحن لم نذهب إلى القمر الولايات المتّحدة 30 مليار دولار" .

في الواقع كان كايسنج يعمل في برنامج الفضاء الأمريكي في شركة "روكيتدين"، وعلى الرّغم من أنّه كان على علاقةٍ فضفاضةٍ مع الشّركة، إلّا أنّه ساعد في تصميم مُحرّكات صواريخ (ساتورن 5) بين عامي 1956-1963، واستخدم ساتورن 5 في برنامج أبولو التّابع لناسا لهبوط أوّل إنسانٍ على سطح القمر عام 1963.

بدأت شكوك كايسنج حتّى قبل أن يتمّ إرسال الصّاروخ وطاقم العمل إلى القمر، وذلك لإيمانه بأنّ أمريكا لم تكن لديها التّكنولوجيا القادرة على الوصول إلى القمر، وادّعى أنّه أثناء عمله في "روكيتدين" قال له العلماء أنّه على الرّغم من وجود التّكنولوجيا اللازمة، لكن التّكنولوجيا لإعادته بأمان إلى الأرض لم يتمّ تطويرُها بعد.

وقد نشر كتابه بنفسه عام 1976، وبغضّ النّظر عن تشاؤمه التّكنولوجي إلّا أنّه زعم انعدام وجود نجوم وشذوذٍ بصريّ آخر في الصّور التي التقطت على سطح القمر، وأثبت أنّ الإنسان لم يسبق له أن زاره.

وادّعى في الأصل أنّه حين تمّ إطلاق صاروخ (ساتورن 5) الذي يحمل طاقم عمل أبولو، لم يكن روّاد الفضاء على متنه، كما تمّ إرسال إشاراتٍ وهميّةٍ إلى محطّات التّتبع، وتمّ التّخلص من المركبة الفضائيّة أبولو في البحر القُطبيّ.

 أعلن روّاد الفضاء الذين أطلقوا (ساتورن 5) تأكيدهم لذلك عبر نشرهم كتاب وأدلة كافية.

لكنّ كايسنج لم ييأس، فدعى ببساطة أنّ الصّاروخ دار حول الأرض لمُدّة ثمانية أيّام، وفي غضون ذلك أظهروا الصّور الوهميّة المُزيفة لروّاد الفضاء على سطح القمر، وأكد "كايسنج" أنّ برنامج أبولو الفضائيّ بأكمله كان عملية احتيال، وقال أنّ حريق أبولو 1 (المحاولة الأولى لإطلاق صاروخٍ على سطح القمر)، الشّأن الذي أودى بحياة ثلاثة روّادٍ للفضاء قبل أن يندفعوا، كان بسبب رفض رواد الفضاء تزوير الرحلة، وقامت وكالة النّاسا بقتل أفراد الطّاقم الذين كانوا على مقرُبة من فضح الحقيقة.

لماذا تُزيّف أمريكا الهبوط على سطح القمر؟

كلّ نظريّة مؤامرةٍ جيدةٍ تحتاج إلى دافع جيّدٍ، ومزاعم خدعة هبوط القمر لا تختلف، كانت الحرب الباردة مستمرةً، ويدّعي المنظّرون أنّ الهبوط على القمر لم يكن أكبر من حيلةٍ في العلاقات العامّة في العالم، وهو إنجاز وطنيّ وتكنولوجيّ من شأنه أن يولد إشادةً عالميةً للولايات المُتّحدة، وقد صرّح الرّئيس "جون كينيدي" في خطابٍ ألقاه عام 1962، بأنّ الولايات المُتّحدة اختارت أن تذهب لأنّه كان من الصّعب الوصول إلى سطح القمر.

وتُشير نظريّةٌ أخرى إلى أنّ ناسا اضطرّت إلى تزييف عمليات الهبوط لتجنب الإذلال لهم وللرئيس كينيدي الذي حدّد هدفًا ألا وهو إنزال رجلٍ على سطح القمر وإعادته بأمان إلى الأرض قبل هذا عقد عام 1961.

ووفقًا للمنظّرين، فقد تمكنت ناسا من نشر أكبر خدعةٍ، وأنّه سيكون مُثيرا للإعجاب حقًّا، وتشير التّقديرات إلى أنّ ما يقرُب من نصف مليون شخصٍ عملوا في برنامج أبولو الفضائيّ على مدى عشر سنوات، منهم روّاد الفضاء والعلماء والمهندسون والفنّيون وغيرهم من العمال، وبالتأكيد سيقول شخص ما الحقيقة من بين نصف مليون شخص.

يقول العديد من الخبراء أنّ الحفاظ على سرّ من هذا الحجم والتّعقيد سيكون مهمّة أصعب من هبوط النّاس في الواقع على سطح القمر.

لكنّه كان من المُرجّح أنّ اتّحاد الجمهوريّات الاشتراكيّة السّوفياتية هو الذي كان على أمريكا أن تنتبه إليه حقّا، فكلا الدّولتين كانتا تتنافسان على من سيصل القمر أوّلًا، ولو كانت ناسا تخدع العالم كلّه، فروسيا لن تهدأ، وستحاول فضحهم فورًا.

وبصرف النّظر عن المُخلّفات اللّوجستية لمثل هذه الخدع المتقنة، إلّا أنّه تمّ التّحقق من الأدلّة المادّية من مُختلف عمليّات هبوط القمر من قبل العديد من البلدان المنفصلة، وتمّ جلب 382 كيلوغرام من صخر القمر من قبل البعثات السّت التي هبطت هناك، و2196 عيّنة (التي قامة ناسا بتقسيمها إلى 140000 قطعة).

وفي الأشهر التي تَلَتْ ذلك، رتّب الرّئيس ريتشارد نيكسون لإرسال عيّناتٍ تم جمعها من القمر إلى 135 دولة، بما في ذلك روسيا واليابان والصّين.

المصدر: