هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي خطرة؟

هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي خطرة؟

يُطلق على المنصات التي يتشارك الناس بها أراءهم وأفكارهم بمنصات التواصل الاجتماعي، يتاح الكثير من الوسائل التي تساعد الناس على التواصل الاجتماعي، وذلك عن طريق تصفح مجموعة من المنصات العالمية مثل فيسبوك، تويتر وانستقرام وغيرهم الكثير ممن يساهمون بإحداث العديد من التغيرات على المستوى الفردي والجماعي.

في سياسةٍ منهجيةٍ غير مألوفة وباستراتيجيةٍ فكريةٍ عميقة لم يدركها الكثير من الناس حول التقنيات المتبعة في وسائل التواصل الاجتماعي، لقد أثَّرت التكنولوجيا والتقدم الحضاري الهائل في مهارات التواصل الاجتماعي وأحدثت الكثير من التغيرات المختلفة بالعقول البشرية والحياة العلمية والعملية.

لقد أدلت هذه الوسائل بالكثير من السياسات المنهجية المتَّبعة لخوض تغييراتٍ عميقة في الكثير من العقول المختلفة والتي انبثق عنها تغييرات واتجاهات سلبية وأخرى إيجابية، في هذا المقال، سوف نخوض رحلةً شيقة حيث الإبحار في عالم وسائل التواصل الاجتماعي ومناقشتها.

هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي خطرة؟

في عالمٍ قد امتلأ بالابتكاراتِ والتطوراتِ التقنية والمعلوماتية، والتي أفرزت العديد من التغيرات الفكرية العقلية وأخرى اجتماعية حياتية، بخطواتٍ مسبقة، وبحديثٍ دائمُ التداول، قد تكرر مرارًا وتكرارًا والذي تدفق في عمق سيره عبارة "وسائل التواصل الاجتماعية" نستطيع أن نجمع بعض التفاصيل حيال هذه التقنيات التي تساعد الناس على التواصل الاجتماعي عن بعد.

في العصر القديم، لم يكن هناك تكنولوجيا كفيلة بتغيير العقول الفكرية لدى الأشخاص أو إحداث أي تغيرات على الحياة العملية والعلمية، كانت تسير الحياة وفقًا للتعاون الاجتماعي وتطبيق سياسة التواصل الاجتماعي عن قرب، ولكن ماذا عن التواصل الاجتماعي الحديث والذي يجري عن بعد.

 لقد لاقت التكنولوجيا العديد من أكفِّة المشجعين الذين اعتبروها نهضًا للحياةِ البشرية وعونًا للمسيرة العلمية والتعليمية، إنه لطالما كانت التكنولوجيا تواكب متطلبات الحياة البشرية من حيث الراحة، والجهد، والوقت، والمال والجودة فإن لها تأثيرًا إيجابيًا ملحوظًا على هذه المعمورة، ولكن هل تحدَّت هذه التكنولوجيا بوسائلها المشجعة للتواصل الاجتماعي عن بعد سير الحياة وأسسها الخلقية؟

بفضل الابتكارات التقنية المبنية على التكنولوجيا الحديثة، كان لوسائل التواصل الاجتماعي دورٌ بارزٌ صريح في تمسك البشر بالتكنولوجيا وتعلِّق أرواحهم بها بدون كفيل، تلك الوسائل الاجتماعية المشجِّعة للتواصل البعيد والمفككة للتواصل القريب والتي غدت حديثة الساعة وجعلت من استخدامها عطرًا نرجسيًا اذا انقطع، انقطعت معه الحياة، لقد أضحت هذه الوسائل ظاهرة اجتماعية سائدة وباتت في فكر أكثر البشر، حيث لا ينامون إلا وهم مرتبطون بهواتفهم كالروح بالجسد.

  لا يمكن القول أن وسائل التواصل الاجتماعية تنفرد بالسلبيات دون الإيجابيات، ولا يمكن الحديث عن أضرارٍ دون فوائد، وذلك لأن وسائل التواصل الاجتماعية سلاحٌ ذو حدين إما بالنار يحرقك أو بالنعيم يزيد رحيقك، فما هي تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على هذه المعمورة، وهل من الصحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي خطرة؟

التأثيرات الإيجابية والسلبية لوسائل التواصل الاجتماعية

تتعدد الإيجابيات والسلبيات الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعية وتتمحور بالكثير من الجوانب البشرية ومنها ما يلي:

  • الجوانب الأسرية

الأسرة هي الرابط الاجتماعي الذي يجمع زوجان بأبنائهما وقد تتمدد إلى أجدادٍ وأحفاد مشتركين مع أحد الازواج والأبناء، لقد كانت هناك بعض الانعكاسات الإيجابية وأخرى سلبية خاصة بوسائل التواصل الاجتماعية على الجوانب الأسرية، لقد تمكنت وسائل التواصل الاجتماعية أن تصنع لكلِّ فردٍ من العائلة عالم افتراضي منفردٌ به والذي يقوم الفرد من خلاله بفتح علاقات مع أشخاص مختلفين من جميع أنحاء العالم، وكما ويمكنه أن يجد ضالته في البحث عبر هذه الوسائل وقضاء كافة رغباته العلمية والعملية.

هذا من جانب، ولكن من الجانب الآخر، نستطيع أن نقول أن وسائل التواصل الاجتماعي تمكنت من عزل الأفراد داخل الأسرة الواحدة عن بعضهم البعض، كما وعملت على زيادة الكسل والخمول الجسمي وزيادة دوافع الضغط والتوتر، ناهيك عن التأثيرات السلبية التي تشجِّع الفرد على الدخول على صفحاتٍ غير أخلاقية تشجِّع فيه العنف والعزلة الاجتماعية والصحية.

تعمل وسائل التواصل الاجتماعي على زيادة هشاشة العلاقة الرابطة بين الأفراد داخل الأسرة الواحدة، حيث الانعزال التام في المأكل، والمشرب، والجلسات العائلية، والرحلات الترفيهية والأمور الاجتماعية المختلفة التي تزيد من علاقة ومحبة العائلة بعضها ببعض، لقد كانت وسائل التواصل الاجتماعي قاتلةٌ بغير رحمة لهذه اللحظات والعلاقات وأبدلتها بعلاقاتٍ اجتماعية منها الوهمية وأخرى مؤقتة.

لقد نعم الأزواج قديمًا بالحب والدفء، حيث كانوا يقضون الكثير من الأوقات الممتعة معًا بدون أي معرقلاتٍ واضحة التشويش، في وقتنا الحاضر، ومع ظهور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي زادت حالات النفور من العلاقات الزواجية والطلاق، لقد أصبح كلٌ من الزوجين يقضيا أوقاتهم بدون الاهتمام للشريك الآخر، كما وقد أحدثت هذه الوسائل الكثير من أمور الخيانة الزوجية سواء من الزوج أو الزوجة والذي أدَّى ذلك للطلاق وضياع مستقبل الأبناء.

  • العوامل الشخصية والنفسية

إن الفرد يتمتع بقدراتٍ نفسية تجعله يتحكم بطريقة تفكيره ومنهجية أسلوبه الحياتي، إن ظهور وسائل التواصل الاجتماعية أدَّى إلى احداث العديد من التغيرات في شخصية الفرد ونفسيته. لقد أدَّت هذه الوسائل إلى إصدار شخصيات افتراضية غير واقعية، حيث أصبح الأفراد يتقمصون شخصياتٍ غير شخصياتهم وينتهجون أساليب في التعامل غير الذي هم أسسوا عليها سعيًا لأهدافٍ غير نبيلة مثل الدخول بقصص غرامية وممارسة أفعال دنيئة المستوى.

 لقد أثَّر التواصل الاجتماعي على الفرد أثناء تحدثه مع الناس إن قابلهم، حيث ينتهج الشعارات المنتشرة على التغريدات على تويتر أو المنشورات على فيسبوك ويتكلم بها ويتخذها من جمله الذي تأسس عليها منذ الصغر، وقد لا يكون يعلم من كاتبها وناشرها وما معناها أصلًا، لقد أحدثت وسائل التواصل الاجتماعية تغييرات في العادات والتقاليد في الحياة البشرية، حيث أصبح كلُّ امرئٍ ينتهج عادات خاصة بها أو يقلِّد عاداتٍ أجنبية غير الذي تربَّى عليها.

لقد استطاعت الكثير من غرف الدردشة المتوفرة عبر الانترنت اسقاط العديد من الشباب والفتيات في مزالقٍ وخيمة النتائج، ان رغبة الدخول إلى هذه الغرف، هو الكبت العاطفي والجفاف التعبيري للمشاعر الكامنة في القلب.

من الجدير بالذكر القول، أن مواقع التواصل الاجتماعي استطاعت أن تثقل من شخصيات البعض من رصيدهم المعرفي والمعلوماتي، ولكن لمن استخدم الحد الإيجابي دون السلبي، ولا مانع من الحديث أن من اتجهوا للجانب السلبي أغلبية البشر دونًا عن 22% ممن هم ينتهجون أساليبًا ايجابية باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

الخلاصة

بعد إدراكنا للكثير من المخاطر التي تحدثها وسائل التواصل الاجتماعية مثل اتساع الفجوات بين العلاقات الأسرية وإحداث تغيرات نفسية وشخصية مختلفة، لا بدَّ لنا أن نيقن بمدى خطورة هذا الأمر وأن نعي جيدًا أن وسائل التواصل الاجتماعية أصبحت وسائل قاتلة وتسفك العقول بدماءٍ باردة، إن أول خطوة للتغيير هي الإدراك، فإذا ما تغيَّر الفرد، إذ ما أحدث الكثير من التطورات على مستوى شخصيته وأسلوبه وحياته الاجتماعية أكمل.