ربما هناك الآلاف من أسماك القرش والرّقيطة تتعرّض للاختناق بواسطة النّفايات البلاستيكية

ربما هناك الآلاف من أسماك القرش والرّقيطة تتعرّض للاختناق بواسطة النّفايات البلاستيكية

تعاني أجسام أسماك القروش والرّقيطات من التّلوث البلاستيكي، وهناك قشٌّ من نوع "ماكو" في المحيط الأطلسي يلتصق بواسطة حبل للصيد، والذي يسبب انحرافًا في العمود الفقريّ لدى الأسماك.

أغلبنا شاهد مقطع الفيديو المُفجع الذي ظهرت فيه سلحفاةٌ وقد علِقت قشّة مشروباتٍ داخل أنفها، وربّما قد سمعتم أيضًا عن الأسماك التي تمّ ضخّها بالجُسيمات البلاستيكية، بالإضافة إلى وجود خسائر أكبر تتسبّب بها مشكلة البلاستيك طِبقاً للعلماء، فأسماك القرش والرقيطيّات تُعاني أيضًا من جرّاء التلوث البلاستيكيّ.

فقد رصد العلماء أكثر من ألف حالةٍ موثّقةٍ لأسماك القرش والرقيطيّات التي تتشابك أجسامها ببقايا البلاستيك التي نخلّفها، وكشفت دراسةٌ حديثةٌ نُشِرَت يوم 4 من يوليو في مجلة "إندانجيرد سبيسيز ريبورتس" أنّ العدد الواقعي الذي يتعرّض لذلك أكبر بكثير على الأغلب، فقد تضمّنت الدّراسة الإشارات التي تُسجّل لتشابك الأسماك، وتمّ عرضها في مقالات المجلات العلميّة وعلى موقع تويتر.

وبهذا تكون أسماك القرش والرقيطيّات مهدّدة بخطر الانقراض بنسبةٍ أعلى من معظم الحيوانات، وذلك طبقًا "للاتّحاد الدّولي لحفظ الطبيعة" (IUCN)، بنسبة 23% فقط من الفصائل المُصِنّفة "كالأقل مدعاة للقلق".

ليس البلاستيك هو التّهديد الوحيد لهذه الفصائل، فالصّيد الجائر يُعدّ كذلك تهديدًا أعظم، لكنّ النّفايات البلاستيكية لا تُحسّن من الوضع السّيء شيئًا.

"دانييل أبيل" عالم الأحياء البحريّة في "جامعة كارولاينا الساحلية"، قد شهِد بعض النّتائج الكارثيّة المُدمّرة للتّلوث البلاستيكي، إذ إنّه في عام 2016 وبينما كان يُجري بحثًا في "خليج وينيا"، بولاية "كارولاينا الجنوبية"، قام "أبيل" وتلامذته بسحب "قرش رمليّ" إلى قاربهم وكان القرش قد تعرّض لتشابكٍ سيءٍ جدًا بخيط تغليف بلاستيكي، ما سبّب بقطعٍ حلقيّ حول جسم القرش وقد أثار هذا ذعر الباحثين.

وفي عام 2016 قام "دانيل أبيل" قام عالم الأحياء البحريّة في جامعة كارولاينا السّاحلية وزملائه بسحب هذا القرش الرّملي من مياه خليج وينيا في كارولاينا الشمالية، وكاد القرش أن يتعرض للقطع لنصفين ببطءٍ بواسطة قطعة البلاستيك.

على مرّ السنوات، رأى "أبيل" عددًا متزايدًا من أسماك القرش تحمل علاماتٍ للدّمار بسبب المعدّات البشريّة، ومنها البلاستيك وقد نجا القرّش الرّملي الذي سحبه "أبيل" على القارب ونجح فريقه في تحرير القِرش من الحبل الذي كان يقطع جلده، لكن طبقًا لما قاله "أبيل": ليست كل القروش محظوظةً إلى هذا الحدّ، فبعد شهرٍ أو اثنين قد يقطع حبل التّغليف هذا القرش بالذّات إلى نصفين، وقد أضاف قائلًا أنّ الحبل يقتُل القرش ببطء وبصورة مُؤلمة.

التّشابك ليس المشكلة الوحيدة وفق ما قاله "كريس لوي" مُدير معمل أسماك القرش في "جامعة ولاية كاليفورنيا" في "لونغ بيتش"، فهو قديمٌ بمثابة التّلوث البلاستيكيّ نفسه لكن كلّما تراكم البلاستيك في المحيط، سيزداد معدّلُ التّشابك فقط وأضاف قائلًا أنّه من المهمّ أكثر أن نقوم بتحديد حجم المُشكلة.

وحتّى الآن، لم يُقرّ العُلماء تمامًا بالتّهديد الذي تتعرّض له أسماكُ القرش والرّقيطيّات بواسطة النّفايات البلاستيكية حسب قول "بريندن جودلي"، الباحث في أسماك القرش في جامعة "إكسيتير" في "إنجلترا"، ورئيس مؤلّفي الدّراسة، أضاف أنّ السّبب الجزئي لذلك هو التّركيز على الصّيد الجائر والصّيد العرضي، وهو ما يحدُث عندما يتمُّ التقاط أسماك القرش بالصّدفة في الشّباك والصّنارات.

وقال "بريندن جودلي" في تصريحٍ له: "إن مشكلة التّشابك قد تمّ إهمالها ولم تتعرّض للرّصد بشكل جيّدٍ على الأغلب"، لكن الأمل يبقى في التّركيز على إزالة الموادّ البلاستيكية التي يتمّ استخدامُها مرّة واحدةً، وقد بدأت قلة التركيز تلاحظ مع التّراكم للبلاستيك في المُحيطات.

وأضاف "لوي": "لن تزول المُشكلة فورًا، لكن إذا كانت لدينا الإرادة فسوف نوقف ذلك".

المصدر: