قد تدخن علبة سجائر في اليوم عن طريق تنفس هواء المدينة فقط

قد تدخن علبة سجائر في اليوم عن طريق تنفس هواء المدينة فقط

هل تريد أن تعرف مدى سوء تلوث الهواء الذي نتنفسه؟ كشفت دراسة جديدة أن الهواء الملوّث الذي نتنفسه قد يكون ضارًا بالرئتين مثل ضرر تدخين علبة من السجائر يوميًا، قد تفسر هذه البيانات الجديدة سبب إصابة المزيد من غير المدخنين بأمراض الرئة المرتبطة بالتدخين.  

ركّزت هذه الدراسة الأخيرة على وجه التحديد في انتفاخ الرئة، وهي حالة تدمّر الأكياس الهوائيّة في الرئتين يمكن أن يسبب الصفير والسعال وضيق في التنفس، وكذلك زيادة خطر الموت.   

وجد الباحثون أن ارتفاع مستويات الملوثات في هواء المدينة (خصوصًا في الأوزون) قد يتسبب فعليًّا في حدوث انتفاخ الرئة بنفس السرعة المتوقعة من تدخين مجموعة كاملة من السجائر يوميًا.  

ترتفع معدّلات الإصابة بأمراض الرئة المزمنة في البلاد، ومن الواضح أيضا على نحو متزايد أن يحدث المرض لدى غير المدخنين، نحتاج حقًا إلى فهم الأسباب المسبّبة لأمراض الرئة المزمنة، ويبدو أن التعرض لتلوث الهواء (وهو أمر شائع ويصعب تجنبه) قد يكون أحد المساهمين الرئيسيين في ذلك.

كانت هنالك دراسة مستفيضة أيضًا، شملت 7,071 مشاركًا بين عامي 2000 و 2018 في مناطق حضرية أو مدنيّة ومنها الولايات المتحدة، شيكاغو، وبالتيمور، ولوس أنجلوس، وسانت بول في مينيسوتا، ومدينة نيويورك، تم سحب البيانات من تحليل الهواء والرئة في دراسة متعددة الإثنيات من تصلب الشرايين (MESA)، ووجدت الدراسة أن مستوى الأوزون المحيط أعلى بثلاثة أجزاء فقط في المليار (جزء في البليون) من منطقة أخرى، على مدى 10 سنوات، يمكن مقارنته من حيث تطور انتفاخ الرئة بتدخين علبة سجائر يوميًا لمدة 29 عامًا في المتوسط، غطت مستويات الأوزون في مناطق نطاق الدراسة من 10 إلى 25 جزء في المليون. 

لقد فُوجئ العلماء برؤية تأثير تلوث الهواء القوي على تقدم انتفاخ الرئة في فحوصات الرئة ، في نفس طريقة وآثار تدخين السجائر ، وهو السبب الأكثر شهرة لانتفاخ الرئة.   

وغاز الأوزون الموجود في سطح الأرض في ارتفاع، ناتج من تفاعل ملوّثات الوقود الأحفوريّ مع الأشعة فوق البنفسجية، على الرّغم من أن غاز الأوزون يمثل عائقًا مفيدًا للأشعة فوق البنفسجية في الجو العالي (فوق سطح الأرض)، إلا أنه ليس شيئًا نريد استنشاقه بداخل الأرض.  

في حد ذاته، ليست هنالك شيئ يربط بين تلوث الهواء والمشاكل الصحيّة (فمن الواضح أن الهواء السيئ سيئ أيضًا بالنسبة لنا لأنه سيء) ولكن هذه الدراسة بالذات تضع في الحسبان حقيقة مقدار الضرر الذي يمكن أن نتسبب به لأجسامنا بمجرد التنفس في هواء المدينة.   

يقول الباحثون إن هذه هي أول دراسة طويلة تبحث في الآثار طويلة المدى لملوّثات الهواء على انتفاخ الرئة بنسب مئوية، وذلك باستخدام مجموعة كبيرة من شرائح المجتمع، متعددة الأعراق من كافة الناس كمشاركين في الدراسة، تضمّنت البيانات التي تم إدخالها في الدراسة قراءات مفصلة لتلوّث الهواء في منازل العديد من المشاركين، إلى جانب أكثر من 15000 من الأشعة المقطعية للرئة.  

هناك القليل من الأخبار الجيّدة، بحيث وجدت الدراسة في قراءاتها أن مُستويات الجسيمات أو المسبّبات الملوثة في الهواء تنخفض فعليًا في الولايات المتحدة، على الرغم من أن غاز الأوزون يخالف هذا الاتجاه في الانخفاض.   

هناك إحصائيات أخرى أقل تشجيعًا، حيث أبلغت منظمة الصحة العالميّة مؤخرًا أن غالبية أطفال العالم يتنفسون هواءً ملوّثًا بشكل خطير، ويرتبط التلوّث بعدد متزايد من المشكلات الصحيّة.  

مع ارتفاع درجات الحرارة ومع تغيّر المناخ، سيستمر ارتفاع مُستوى الأوزون على مُستوى الأرض ما لم يتم اتخاذ خطوات للحد من هذا الملوث، لكن ليس من الواضح ما هو مُستوى ملوثات الهواء الٱمن، لصحة الإنسان، إن وجد.

المصدر: