سائق سيّارة "تسلا" ضُبِطَ نائمًا لمسافة تزيد على 30 ميلًا على أحد أكثر الطّرق السّريعة ازدحامًا في كاليفورنيا

سائق سيّارة "تسلا" ضُبِطَ نائمًا لمسافة تزيد على 30 ميلًا على أحد أكثر الطّرق السّريعة ازدحامًا في كاليفورنيا

أحيانًا قد تتخطّى توقّعاتُنا للتّقنيات الحديثة الواقع بطريقةٍ خطيرةٍ، فبينما تسيرُ شركة "تسلا" في الطّريق نحو ابتكار مركباتٍ ذاتيّة التّحكم، يبدو أنّ سائقي سيّاراتها الحالية يثقون بشكلٍ مفرطٍ في مشترياتهم، فقد أظهر مقطعٌ مصوّر لشاهد عيانٍ على قناة (اي بي 7) الإخباريّة رجلًا ينام نومًا عميقًا أثناء قيادته لسيّارة "تسلا" على واحد من أكثر الطّرق السّريعة ازدحامًا في جنوب كاليفورنيا.

لقد اكتشفتُ أنّه كان يغطّ في نومٍ عميقٍ" هذا ما قاله شاهد العيان " شون ميلا دينو فيتش" لقناة " إن بي سي 4 الإخباريّة" وقد أردف قائلًا: "لقد كانت عيناه مُغمضتين، والمقود ليست عليه يداه بعد عدّة دقائق، وبينما كانت السّيارة تسير نحو مخرج على الطّريق السّريع، كان السّائق لا يزال غائبًا عن الوعي، الشّيء الوحيد الذي ظهر أنّه يلمس المقود كان ربطةً من نوعٍ ما، وقد كانت موجودة غالبًا لمنع نظام التّحذير من الانطلاق.

إنّه سيناريو مجنونٌ حقًّا ما كان يحدث معظم الوقت خلال العام الماضي، ففي شهر مارس تمّ ضبط سائق سيّارة "تسلا" آخر في ولاية "كاليفورنيا" نائمًا أمام المقود، وفي شهر مايو، قرّر مالك سيّارة "تسلا" الذي كان ثملاً حينها أن يترك سيّارته توصله للمنزل.

هذا الأمر لا يحدث في الولايات المُتّحدة فحسب فقد قامت الشّرطة الهولنديّة مؤخرًا بإيقاف سائقٍ كان نائمًا أثناء تفعيل خاصّية القيادة الذّاتية لسيّارة "تسلا".

وقد انتشر الفيديو الأحدث انتشارًا واسعًا على الإنترنت، والكثير من روّاد مواقع التّواصل الاجتماعيّ سارعوا في الإشارة إلى كون الموقف بأكمله موقفٌ غير مسؤولٍ.

"تجعل التّكنولوجيا الأشخاص كُسالى وأغبياء"

هذا ما كتبه أحد المعلّقين على موقع "فيسبوك، وهذا بلا شكٍّ جزءٌ من القصّة على الأقل، فهناك عاملٌ آخر قد يكون مجرد تجاهل فالسّباق لابتكار أفضل السّيارات التي تعمل بدون سائقٍ جعل الشّركات مثل شركة "تسلا" تطلق وعودًا كبيرة، والتي لم يستطيعوا أن يَفُوا بها حتّى الآن.

ففي البداية كان من المُفترض أن تكون لدى شركة "تسلا" مركبةٌ ذاتيّة التّحكم بشكلٍ كاملٍ بحلول عام 2018، وبعد أن مرّ ذلك الموعد، قال "إلوين ماسك" أنّه واثقٌ بأنّهم سوف يمتلكون واحدةً بحلول نهاية العام، وأنّ سائقي السّيارات من البشر سيتمكّنون من قيادة سيّاراتهم بدون استخدام أيديهم تمامًا وبعينين مغمضتين بعد ذلك بوقت قريب.

وبرغم كلّ تلك الأهداف، فمثل هذه التّكنولوجيا غير متوفّرة حاليًا، ويعتقد البعض أنّنا مازلنا بعيدين عن ذلك الواقع.

في الولايات المتّحدة، قامت "سلطات أمن الطّرق السّريعة الفيدرالية" بتحديد خمسة مُستوياتٍ لتكنولوجيا مساعدة السّائق المستوى الأول هو عندما يتحكّم السّائق في المركبة ببعض ميزات المساعدة فقط، بينما يكون المستوى الخامس عندما تتمكّن المركبة من أداء جميع وظائف السّائق تحت كل الظّروف المُمكنة، خاصّية القيادة الذّاتية الخاصّة بشركة "تسلا" تُعدُّ عند المرحلة الثّانية أو الثّالثة فقط، ما يعني أنّ السّيارات هي سياراتٌ ذاتيّة التّحكم بشكلٍ جزئيٍّ في ظروف معينة فقط.

يشرح الموقع الالكتروني لشركة "تسلا": "أنّ خاصّية القيادة الآليّة تسمح لسيّارتك بالتّوجيه والتّسارع والفرملة بشكلٍ أوتوماتيكيّ ضمن نطاق مسارها"، ويضيف: "إن خاصّية القيادة الذّاتية الحالية تتطلّب الإشراف النّشط للسّائق ولا تجعل المركبة ذاتيّة القيادة"

وقد ثبت أنّ تخطّي هذه المراحل صعبٌ بشكل كبير، وأنّه على الأرجح سوف يتطلّب وقتًا أطول من الذي تمّ الوعد به، هكذا كتب المُشترك في مجلّة فوربس "لانس إليوت" حول جدول "ماسك" الزّمني معبِّرًا عن شُكوكه، واختتم قائلًا: "على العموم لا يوجد شيءٌ حاليًا يُسلّط الضّوء على أيّ دليلٍ يفيد بأنّ سيّارات "تسلا" ستصل إلى الأداء الحقيقيّ للفئة الخامسة من السّيارات التي تعمل بدون سائقٍ هذا العام أو في العام القادم أو حتى في المستقبل القريب".

ولذلك فربّما يكون "الكسل والغباء" هما ما يسبّبان في كلِّ هذه القرارات الخطيرة، أو قد يكون الأمرُ متعلِّقًا بكلّ الضّجيج الذي يُحيط بالسّيارات ذاتيّة القيادة، ومهما كان السّبب، فإنّ بعض الزّبائن لا يفهمون بكلِّ وضوحٍ الفرق بين "نظام مُساعدة القيادة المتطوِّر" والمركبات ذاتيّة القيادة بالكامل.

المصدر: