فنّانٌ روسيّ يلخّص موقع "إنستغرام" وكلّ ما يدور حوله في 6 صور

فنّانٌ روسيّ يلخّص موقع "إنستغرام" وكلّ ما يدور حوله في 6 صور

إذا كنت تستخدم موقع "انستغرام" بانتظام، فأنت في الغالب على درايةٍ بالسّيناريو، يُسافر شخصٌ ما إلى مكانٍ ذي مناظر طبيعيّةٍ خلّابة، ولنقل أنّه ذهب مثلًا إلى روما، ويودّ أن يعرض لمتابعيه جميع المناظر الجميلة في المدينة الخالدة الفاتيكان، والدّرجات الإسبانيّة، والمدرّج الرومانيّ.

في الحقيقة السّفر مع صديق في الغالب سيطيل معاناته (لأنّه بالتّأكيد سيكون موجودًا ليكون مصوّرًا شخصيًّا)، وهذا يجعلكما تتجوّلان معًا بإخلاصٍ في الطّرقات المُهترئة، ويجعلكما بعيدين عن الإلهام التّاريخيّ والثّقافيّ، فيقودكما إلى البحث عن شيءٍ آخر أكثر أهمّيةً بالنسبة لكما، ألا وهو: فرصةُ التقاط صورة.

المحطّة الأولى "المسرح الروماني"، تتّخذ الشّخصية وضعيّةً معينةً، بحيث لا يظهر أحد آخرٌ في الصّورة (ومن المهمّ أن تُوصل للمُتابعين الانطباع بأنّ هذه البقعة السّياحيّة المعروفة قد تمّ اكتشافها للتّو بواسطة المؤثّرة)، ويتمّ إصدار التّعليمات بصوتٍ عالٍ 'للصّديق' الذي تعلو وجهه نظرةُ تجهّم وكأنّه يقول: "التقط الصورة من زاوية أكثر انخفاضًا، لأن ساقيك تبدوان أطول بهذه الطّريقة"، بعدها وفي لحظةٍ يحدث التّحوّل المُفاجئ لاتّخاذ وضعيّة التقاط الصّور فتبرُز النّظرات الحارّة، والشّفتان البارزتان، والمؤخّرة البارزة ثمّ "تشيزز".

وبالتّالي فإنّ هذا المسرح التّاريخيّ الذي يُثير الدّهشة، والذي كان يُستَخدَمُ فيما مضى للمُنافسات الوحشيّة بين المُصارعين الرّومانيّين في أزهى عصور الإمبراطوريّة الرّومانية قد تمّ تحويله إلى خلفيّة فحسب، أو مجرّد دعامة تُستَخدم لتعظيم شأن شيءٍ تافهٍ، أو أنّه صورةٌ شكليّةٌ لشخصٍ مُملٍّ وغير مشوّق.

وقد سجّل الفنّان الرّوسي "أنطون جوديم" الخبير في الكاريكاتير الهجائيّ، الذي يسلّط الضّوء على السّخافة والفُكاهة المظلمة أينما رآها، بأنّ موقع "إنستغرام" يُعتبر مصدرًا غنيًّا للسّخرية والسّخافة، لذا من الطّبيعي أن يوجّه نظره نحوه ليسخر من الشّيء الذي تقبّلناه نحن كأمرٍ طبيعيّ.

"إنّه مبنيٌّ على تجربتي الخاصّة، وقد رأيت الملايين من الصّور المشابهة لتلك على موقع "إنستغرام"، هكذا قال "أنطون"، وأضاف: "إنّ نيتي ليست إثارة التّعليقات الاجتماعيّة على العادات السّطحيّة والنّرجسيّة للعالم الحديث، لأنّ هذا الأمر متروكٌ للقارئ ليُقرّر من وجهة نظره وتفسيره الخاصّ للأمر".

"بل إنّ رسوماتي هي مجرّد طريقةٍ لاكتشاف عُمق مُخيّلتي"، ثمّ أكمل قائلًا: "أنا جدّ مسرورٍ لأنّ رسوماتي تمكّنت من إلهام وتسلية الأشخاص الآخرين، فأنا لم أخرج لأجعل النّاس يضحكون، بل إنّي أؤمن بأنّه من المُهم للفّنانين إضافة القليل من الدّعابة على أعمالهم".

ماذا تعتقدون إذًا؟ هل يوجد حسٌّ من الحقيقة في هذه اللّوحات للنّرجسية؟ ولماذا يشعر بعض النّاس أنّهم بحاجةٍ إلى التّباهي بمؤخّراتهم باستمرار على الإنترنت؟ هل الدّافع هو الثّقة بالنّفس، أم بعدم الشّعور بالأمان؟

المصدر: