قنبلة منسيّة من الحرب العالميّة الثّانية صنعت فجوة عملاقة في ألمانيا الوسطى

قنبلة منسيّة من الحرب العالميّة الثّانية صنعت فجوة عملاقة في ألمانيا الوسطى

من السّماء تبدو الفجوةُ العملاقة كعاصفّة ورديّة اللّون فوق بحيرةٍ خضراءَ، لكن على سطح الأرض، فإنّ الدّمار واضحٌ وصادمٌ، فالفجوة ذات 33 قدمًا (10 أمتار) عرضًا، وبعمق 13 قدمًا (4 أمتار) داخل الأرض، بدأت في فترة الأربعينيّات من قِبل طليعةٍ تابعةٍ للحُلفاء وانتهت صباحَ يوم الأحد بانفجارٍ ضخمٍ في حقل شعيرٍ في ألمانيا الوُسطى.
 
لم يُصَب أحدٌ بأيّ أذى في الانفجار، لكّن الانفجار كان مُدوّيًا وغير متوقّعٍ، ممّا جعل بعض سكّان منطقة "ألباخ" يعتقدون أنّه كان زلزالًا، وقام خبراءُ المُتفجِّرات بتمشيط الفجوة فيما قالت مصادر مدينة "ليمبورغ" المُجاورة في تصريحٍ لها أنّه لم يتمّ إيجاد أيّة بقايا لقنابل في بداية الأمر، ما طرح نظريّة أنْ يكون هذا الانفجار جرّاء سقوط نيزكٍ.

لكن مع إلقاء نظرةٍ أخرى باستخدام طائراتٍ بدون طيّار (طائرات درون)، ساعد ذلك على تكوين دليلٍ يشير إلى متّهم مُحتملٍ، هو قنبلة مُعطلةٌ تزن 550 رطلًا (250 كيلوجرام) تمّ إلقاؤُها مُنذ عقودٍ وظلّت مغمورةً تحت الأرض حتى تعطّلت آلية تفجيرها مع الوقت، ففي الفترة ما بين عامي 1940 و1945، قامت طائرات التّحالف بإسقاط 2.7 مليون طنّ من القنابل على أوروبا، وسقطت نصف تلك القذائف على أهدافٍ ألمانية، وقضت على البنية التّحتيّة للدّولة النّازية وقتلت أكثر من 400.000 مواطنٍ ألمانيّ.

وطبقًا لمجلّة "سميثسونيان"، فإنّ حوالي 10% من القنابل التي أُلقِيَت على "ألمانيا" لم تنفجر بعد، وخلّفت قطعًا أثريّة على الأرض تمّ إيجادها بواسطة رجال الإطفاء والمهندسين وعمّال البناء بكثرةٍ لدرجة أنّها أصبحت شيئًا اعتياديًّا لديهم.

وقالت مصادر من مدينةُ "لومبورغ" أنّ القنبلة كانت تحتوي غالبًا على جهاز تفجيرٍ كيميائيِّ وقد تعطّل عندما تمّ إلقاء القنبلة فجميع القنابل التي تحتوي على جهاز تفجيرٍ كيميائيِّ،  لا تنفجر عند الاصطدام لكن في بعض الأحيان يتمُّ استخدام مكوّنات كيميائيّة لتأخير الانفجارات حتّى تكون القُنبلة قد اندثرت وطُمرت تحت الأرض، وذلك لإنتاج فجوةٍ أضخم، وللتّسبّب في دمارٍ أكبر كذلك.

وقد ساعدت الجاذبيّة تلك القنابل التي تمّ استخدامها في الحرب العالميّة الثّانية، واعتمدت المكوّنات على الاتّجاه الشمالي، الجنوبي بعد سقوط القنبلة كما تمّ تصميمها باستخدام ريشةٍ للتّوجيه تعمل بقوّة الهواء، والتي تدور أثناء هبوط القنبلة، وتدفع تلك الرّيشة قضيبًا معدنيًّا داخل صحنٍ زجاجيٍّ، فتنطلق مادّة "الأسيتون" المُسبّبة للتآكُل والتي تُذيبُ أقراصًا مصنوعةً من مادّة "السيليلويد".

تمّ استخدام أقراص ذات سُمكٍ مُختلفٍ فكلّما زاد سُمك القرص، زادت المدّة التي تستغرقها تلك العمليّة وتُذيب مادّة "الأسيتون" الأقراص في النّهاية، مُطلِقةً ملف زنبرك يقوم بدفع القادح لإٍشعال المُفجّر.

لكنّ القنابل لم تهبطْ على نحوٍ صحيح في معظم الأحيان، فكانت تسقط على أحد جانبيها أو تسقط مقلوبةً رأسًا على عقب وفي تلك الحالات، كان ردُّ الفعل يتأخّر وكانت مادّة "الأسيتون" تسقط بعيدًا عن الأقراص ممّا يتسبّبُ في تأخير الانفجار لسنواتٍ أو لعقودٍ، حيث إنّ الموادّ المكوّنة للقنبلة تفسد وتتحلّل إلى حالة خطيرة من عدم الاستقرار.

وشكّلت القنابل التي لم تنفجر عملًا مُميتًا وكابوسًا لا ينتهي بالنّسبة لخبراء القنابل الألمان، ففي يوم الإثنين الماضي تمّ اكتشاف قنبلتين من الحرب العالميّة الثّانية خارج مدينة "فرانكفورت"، ممّا استدعى إجلاء 2500 شخصٍ، وقد لقي أحد عشر أخصائي مُتفجّراتٍ حتفهم أثناء تأديتهم لمهامّهم مُنذ عام 2000 ثلاثةٌ من هذه الوفياتِ كانت نتيجةَ حادثةٍ وقعت عام 2010 عندما قاموا باستخراج قنبلةٍ تزن 1000 رطلٍ من سوق بمدينة "غوتينغن"، وكانت ذات صمّام مُعَطَّل.

ألمانيا ليست الدّولة الوحيدة التي تتعامل مع ذخائر غير متفجرةٍ، ففي "لاوس" الدّولة الأكثر تعرّضًا للقنابل، قامت الولايات المتّحدة بإسقاط مليوني طنٍّ من المُتفجّرات خلال تسعة أعوام، وانتهت في عام 1973 وهذا يُعادل إسقاط حمولةٍ كاملةٍ كلّ ثمانية دقائق طوال السّاعات الأربع والعشرين في اليوم، وهذا وفقًا لما أفادت به المجموعة الحقوقيّة المُناصرة "ليجيسيز أوف وور".

وفي "فييتنام" أيضًا قامت مجموعةٌ من المنظّمات العالمية غير الهادفة للرّبح بالتّعاون مع الحكومة الفيتناميّة ومجموعاتٍ أمريكيّة بالتّركيز على إزالة القنابل العُنقودية التي لم تنفجر والقنابل الأخرى التي أودت بحياة 40.000 شخص، وقال مسؤول فيتناميّ أنّ الأمر سيستغرقُ 300 عامٍ لإزالة جميع القنابل بالكامل.

المصدر: